عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

9

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

* ( فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ ) * . * ( فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ ) * ثم بينوا أن ضلال الفريقين ووقوعهم في العذاب كان أمرا مقضيا لا محيص لهم عنه ، وأن غاية ما فعلوا بهم أنهم دعوهم إلى الغي لأنهم كانوا على الغي فأحبوا أن يكونوا مثلهم ، وفيه إيماء بأن غوايتهم في الحقيقة ليست من قبلهم إذ لو كان كل غواية لإغواء غاو فمن أغواهم . فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 33 ) إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ( 34 ) إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِله إِلَّا اللَّه يَسْتَكْبِرُونَ ( 35 ) * ( فَإِنَّهُمْ ) * فإن الأتباع والمتبوعين . * ( يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ) * كما كانوا مشتركين في الغواية . * ( إِنَّا كَذلِكَ ) * مثل ذلك الفعل . * ( نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ) * بالمشركين لقوله تعالى : * ( إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِله إِلَّا اللَّه يَسْتَكْبِرُونَ ) * أي عن كلمة التوحيد ، أو على من يدعوهم إليه . ويَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ ( 36 ) بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ( 37 ) إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الأَلِيمِ ( 38 ) وما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 39 ) * ( وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ ) * يعنون محمدا عليه الصلاة والسلام . * ( بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ) * رد عليهم بأن ما جاء به من التوحيد حق قام به البرهان وتطابق عليه المرسلون . * ( إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الأَلِيمِ ) * بالإشراك وتكذيب الرسل ، وقرئ بنصب * ( الْعَذابِ ) * ، على تقرير النون كقوله : ولا ذاكر اللَّه إلَّا قليلا وهو ضعيف في غير المحلى باللام وعلى الأصل . * ( وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * إلا مثل ما عملتم . إِلَّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ ( 40 ) أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ( 41 ) فَواكِه وهُمْ مُكْرَمُونَ ( 42 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 43 ) * ( إِلَّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ ) * استثناء منقطع إلا أن يكون الضمير في * ( تُجْزَوْنَ ) * لجميع المكلفين فيكون استثناؤهم عنه باعتبار المماثلة ، فإن ثوابهم مضاعف والمنقطع أيضا بهذا الاعتبار . * ( أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ) * خصائصه من الدوام ، أو تمحض اللذة ولذلك فسره بقوله : * ( فَواكِه ) * فإن الفاكهة ما يقصد للتلذذ دون التغذي والقوت بالعكس ، وأهل الجنة لما أعيدوا على خلقة محكمة محفوظة عن التحلل كانت أرزاقهم فواكه خالصة . * ( وهُمْ مُكْرَمُونَ ) * في نيله يصل إليهم من غير تعب وسؤال كما عليه رزق الدنيا . * ( فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) * في جنات ليس فيها إلا النعيم ، وهو ظرف أو حال من المستكن في * ( مُكْرَمُونَ ) * ، أو خبر ثان ل * ( أُولئِكَ ) * وكذلك : عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 44 ) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 45 ) بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ( 46 ) لا فِيها غَوْلٌ ولا